السيد كمال الحيدري
44
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
أصوليّاً وقد لا يكون ، لأنّ القضايا التي تقع صغرى في الاستدلال ، قد تكون عنصراً مشتركاً في عمليّة الاستنباط ، وقد لا تكون . القضايا التي يتناولها علم الأُصول ، إمّا أن تكون قضايا حمليّة فعليّة ناجزة لا تعليق فيها على شيء ، من قبيل إدراك العقل ( استحالة تكليف العاجز ) ، فهي قضيّة حمليّة شكلها : ( تكليف العاجز مستحيل ) ، وإمّا أن تكون قضايا تعليقيّة شرطيّة ؛ بمعنى : أنّ إدراك العقل مُتوقّفٌ ومشروطٌ ومُعلّقٌ على شيء ، فعلى تقدير تحقق ذلك الشيء ، يُدرك العقل الحكم . تنقسم القضايا الفعليّة إلى قسمين : الأول : القضايا التحليليّة وهي القضايا التي يُبحث فيها عن تفسير وتحليل ظاهرةٍ معيّنةٍ ومعلومة عندنا من جهة عقليّة ، كالبحث عن حقيقة الوجوب التخييري . الثاني : القضايا التركيبيّة وهي القضايا التي لا يُبحث فيها عن أصل الظاهرة ، أو عن تحليلها وتفسيرها ، وإنّما عن إثبات استحالة شيء بعد الفراغ عن تصوّره وتحديد معناه . تنقسم القضايا العقليّة الشرطيّة إلى قسمين : القسم الأوّل : القضايا العقليّة المستقلّة ويُقصد بها القضايا التي تكون دليلًا على الحكم الشرعيّ ويُستنبط منها الحكم بلا حاجةٍ إلى قضيّة شرعيّة . الثاني : القضايا العقليّة غير المستقلّة ويُقصد بها تلك القضايا التي تحتاج إلى قضيّة شرعيّة مُسبقة لتتمّ دلالتها على الحكم الشرعي . المناط في الاستقلاليّة وعدمها ، هو نوع الصغرى المنضمّة إلى الكبرى العقليّة في قياس الاستنباط . فإن كانت عقليّة كذلك ، كان الدليل العقليّ مستقلّاً . وإن كانت شرعيّة ، كان الدليل غير مستقلّ . القضايا الفعليّة التركيبيّة كلّها أدّلةٌ عقليّةٌ مستقلّة ، لأنّها لا تحتاج في مقام